عليخان المدني الشيرازي
146
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
الصحيح والمعتلّ في اصطلاح النّحويّين والصرفيّين : فأمّا « السكون » فيكون علامة للجزم أصالة لفظا أو تقديرا « في » موضع واحد ، وهو الفعل « المضارع » حال كونه « صحيحا » وهو في اصطلاح النّحويّين ما ليس لامه حرف علّة ، أي واوا أو ألفا أو ياء ، ولذلك لم يحتج إلى ذكر الآخر بل لا يصحّ ذكره . نعم يتّجه ذلك على اصطلاح الصرفيّين ، فإنّ الصحيح عندهم ما ليس أحد أصوله حرف علّة ، سواء كان فاء أو عينا أو لاما ، وسمّيت هذه الأحرف أحرف علّة ، لأنّ من شأنها أن ينقلب بعضها إلى بعض ، وحقيقة العلّة تغيير الشئ عن حالة ، وقيّده بذلك لإخراج المعتلّ ، فإنّ حكمه سيأتي ، وينبغي تقييده أيضا بكونه غير متّصل به شئ ممّا مرّ ، نحو : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [ الإخلاص / 4 ] ، و لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ [ البينة / 1 ] . « و » أمّا « الحذف » فيكون علامة للجزم نيابة عن السكون في موضعين : أحدهما « فيه » ، أي في الفعل المضارع حال كونه « معتلّا » ، وهو في اصطلاح النّحويّين ما لامه حرف علّة ، ولذلك لم يحتج إلى ذكر الآخر كما مرّ بخلافه في اصطلاح الصرفيّين ، فإنّه ما أحد أصوله حرف علّة ، وإنّما جزم بحذف الآخر نيابة عن السكون ، لأنّ أحرف العلّة لضعفها بسكونها صارت كالحركات في الخفّة ، فتسلّط عليها العامل تسلّطة على الحركات ، وذلك نحو : لم يغز ولم يخش ولم يرم ، بحذف آخرهنّ ، والحركات أدلّة عليهنّ . وأمّا قوله تعالى : لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى [ طه / 77 ] بإثبات الألف ، فمؤوّل بحذف الألف الّتي هي لام الفعل « 1 » ، وهذه الألف ألف أخري ، جئ بها للفواصل كما في : الظُّنُونَا [ الأحزاب / 10 ] ، و السَّبِيلَا [ الأحزاب / 67 ] ، قاله السيرافيّ . قال ابن هشام : إنّ لاء الثانية نافية ، فالواو للاستيناف أي : وأنت لا تخشى ، وأما قوله [ من البسيط ] : 75 - هجوت زبّان ثمّ جئت معتذرا * من هجو زبّان لم تهجو ولم تدع « 2 » وقوله [ من الوافر ] : 76 - ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد « 3 » وقوله [ من الرجز ] : 77 - إذا العجوز غضبت فطّلق * ولا ترضّاها ولا تملّق « 1 »
--> ( 1 ) - باثبات الألف الّتي هي لام الفعل « ح » . ( 2 ) - هو لزبان بن العلاء . اللغة : هجوت : شتمت . ( 3 ) - هو مطلع قصيدة لقيس بن زهير : اللغة : الأنباء : جمع النباء : الخبر ، تنمي : ترتفع وتنشر ، اللبون : ذات اللبن ، أي الإبل .